الشيخ السبحاني

167

الإلهيات على هدى الكتاب والسنة والعقل

الاستخلاف ، فقال لها : « إنّ أمر يزيد قضاء من القضاء ، وليس للعباد الخيرة من أمرهم » « 1 » . فإنك ترى أنّ معاوية يتوسل في تحقيق أهدافه بإيديولوجية دينية مسلّمة بين الناس من المعترضين وغيرهم وهي تفسير عمله بالتقدير والقضاء الإلهي . وفي هذا الصدد يقول أحد الكتّاب المصريين المعاصرين : « إنّ معاوية لم يكن يدعم ملكه بالقوة فحسب ولكن بإيديولوجية تمس العقيدة في الصميم ، ولقد كان يعلن في الناس أنّ الخلافة بينه وبين علي ( عليه السّلام ) قد احتكما فيها إلى اللّه له على عليّ ( عليه السّلام ) وكذلك حين أراد أن بطلب البيعة لابنه يزيد من أهل الحجاز ، أعلن أن اختيار يزيد للخلافة كان قضاء من القضاء ليس للعباد خيرة في أمرهم ، وهكذا كاد أن يستقر في أذهان المسلمين أنّ كل ما يأمر به الخليفة حتى ولو كانت طاعة اللّه في خلافه فهو قضاء من اللّه قد قدّر على العباد » « 2 » . 4 - ومن مظاهر هذه الفكرة الخاطئة ( مساوقة التقدير للجبر ) تبرير عمر بن سعد بن أبي الوقاص قاتل الإمام الطاهر الحسين بن علي سلام اللّه عليه مبررا جنايته بأنها تقدير إلهي . وعندما اعترض عليه عبد اللّه بن مطيع العدوي بقوله : اخترت همدان والري على قتل ابن عمك . قال عمر بن سعد : كانت أمورا قضيت من السماء وقد أعذرت إلى ابن عمي قبل الوقعة فأبى إلّا ما أبى « 3 » . وعلى هذا الأصل قامت السلطة الأموية ونشأت وارتقت فكان الخلفاء

--> ( 1 ) المصدر نفسه ، ص 167 . ( 2 ) نظرية الإمامة عند الشيعة الإمامية للدكتور أحمد محمود ، ص 334 . ( 3 ) طبقات ابن سعد ج 5 ، ص 148 ، طبعة بيروت .